نجيب الدين السمرقندي

167

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الحال في النخاع أو بأن الآفة تكون بجرم الدماغ في نصفه وفيه أيضا شك كيف تحدث الآفة في شق من البدن والوجه يكون صحيحا . وقال « الرازي » في دفع هذا الشك في « الحاوي الكبير » : إعلم أن الدماغ مثنى في جميع بطونه وأنه إذا استرخى أحد شقى الجسد فالآفة فيه ، لكن إن لم يتبين في الوجه منه شئ فإن ذلك لأن الآفة في ذلك البطن ليس في غاية الإستحكام فما قرب منه فإن الفعل يبقى له على أنه لا بدّ وأن يكون مضرورا وإن كان ذلك لا يتبين للحس وما بعد منه فالآفة فيه تظهر فيه ظهورا كليا ، لأن القوة تخور « 1 » متى بعدت عن الأصل والينبوع . وأقول : ليس تعجّب « الرازي » من جهة أنه يشك في أن الدماغ مثنى لأن « ابن سرافيون » ذكر في « كناشه » أن الدماغ مقسوم بقسمين يفرق بينهما سطح مستوى ليكون مضاعفا حتى إذا ألم منه جانب بقي الجانب الآخر على صحته كالعينين والاذنين ووعائى الصدر والخصيتين وما أشبه ذلك و « الرازي » نقل منه هذا الكلام في « كناش » ه المشهور ب « الفاخر » ولا في أن النخاع نفسه مثنى لأنه قد صرح في « الحاوي الكبير » بأنى لست أشك أن النخاع نفسه مثنى وإن كان ذلك لا يتبين بالتشريح بل لعلّه شك في أنه على تقدير الإثنينية كيف يمكن أن يبطل قسم بالكلية ويسلم الآخر ؟ وكان « الشيخ » يشير إلى جوابه حيث قال في « القانون » : إن النخاع مثل الدماغ في انقسامه إلى قسمين - وإن كان الحسّ لا يميز - وكيف لا يكون كذلك وهو ينبت عن قسمي الدماغ فلا يستبعد أن تحفظ الطبيعة أحد شقّيه وتدفع المادة إلى الشقّ الذي هو أضعف وأقبل للمادة ولا ينبغي أن يتعجب من اختصاص العلة بشقّ دون شقّ فإن الطبيعة - بإذن خالقها - قد تميز ما هو أدقّ من هذا . وسببه فضل رطوبي بلغمى وقيل قد يكون دمويا وفيه بحث ينصبّ من بطون الدماغ إلى مبادئ أعصاب أحد الجانبين من البدن فيجرى في خللها أو يقف في مبادئها بحسب ضعفها وقوتها فإن كان الفضل مثلا في ناحية اليمين من الدماغ وكانت هي أقوى ، انصب إلى الجانب الأيسر وهكذا إن كان في ناحية اليسار وإن كان الجانبان ضعيفين والفضل كثير إنصبّ اليهما جميعا وهذا الفضل قد يكون مختلف القوام فما كان رقيقا يتشرّبه العصب ويسترخى وما كان غليظا لا يتشربه

--> ( 1 ) . : أي : يضعف .